الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
4
المنقذ من التقليد
تلك التي واكبت العصر الإسلامي ، وعصفت به ، وما تمخض عنها من أحداث وصراعات جمة - ابتدأت بالوهلة الأولى للبعثة النبوية ، بسبب ما كانت تتصف به من إلهية المبدأ والتشريع ، وعالمية الدعوة ونطاق العمل ، وإنسانية الأسس والأصول والمناهج . وتأججت بقضية الخلافة بعد عصر النبوة ، بعد انحراف دفّة الخلافة عن مجراها الرسالي وخطاها الإلهية ، وقد أثر ذلك الانحراف على الإنسان لا في معتقده فحسب بل في كل ألوان وأنماط سلوكه الفكري والثقافي والعبادي إلى الحدّ الذي وصل إلينا اليوم . وانطلاقا من هذا المنعطف فقد تصدى الأئمة من أهل بيت النبوة بدء من عصر الإمام الصادق عليه السّلام وانبروا لصدّ هجمات العقائد الضالّة تلك ، بأنفسهم تارة ، وأخرى بإعداد كوادر خاصّة كأمثال هشام بن الحكم وأضرابه . واستمرت هذه المجابهة حتى عصر الغيبة الكبرى ، حيث نهض بأعبائها أساطين مذهب الإمامية ، انطلاقا من خصّيصة الأصالة التي كان مذهبهم متصفا بها . وقد نبغ فيمن نبغ ، منهم : الشيخ المفيد وشيخ الطائفة الطوسي وعلم الهدى السيد المرتضى والعلامة الحلّي وكثير آخرون . وهذا الكتاب الماثل ، بين يديك ( المنقذ من التقليد ) تأليف العلامة الشيخ سديد الدين الحمصيّ الرازيّ أحد أولئك الأجلاء الأعلام ، يلقي إليك بوضوح صورة ناصعة تنعكس في مرآة المجد والعظمة لخطّ الاستقامة ، الذي ناضل من أجل تثبيت دعائمه أولئك الأفذاذ ( رضوان اللّه عليهم ) . وقد تصدت بطباعته ، بحلة قشيبة - مؤسستنا بعد بذل العناية التامة بتصحيحه وتحقيقه - كجزء من رسالتها الهادفة على أمل أن يجد فيه عشاق الحق والحقيقة بغيتهم المطلوبة وأمنيّتهم المنشودة ، واللّه من وراء القصد . مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة